معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

 مؤلفــات بطاقة تعــريف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال  مواقـــع   خزانات الموقـع صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلاما

 

توماس هال

الثقافة تواصل

ترجمة : أحمد الفوحي

    ما الرابط بين الثقافة والتواصل؟ وهل تقوم اللغة بمفردها بوظيفة التواصل كما هو معهود لدى عموم الناس؟ ولماذا تتعثر العلاقات بالأجنبي ؟

    هذه الأسئلة وغيرها هي ما يدور حوله كتاب اللغة الصامتة لصاحبه إدوارد هال الذي صدر في نسخته الإنجليزية عام 1959 بنيويورك، وصدرت نسخته الفرنسية عن دار النشر Seuil عام 1984 ضمن سلسلة Points. وهو كتاب مؤلف من أحد عشر فصلا وملحق. ويشكل المقال الذي نترجمه الفصل الخامس منه.

    إن الحديث عن التواصل بين الثقافات يثير قضية اللغات الأجنبية، التي لا تفسر، وحدها، تعثر العلاقة بالأجنبي. وإنما تجدر الإشارة إلى وجوب معرفة ما يمكن تسميته اللغة غير اللفظية( ما سماه المؤلف اللغة الصامتة)، لغة السلوك الإنساني والنشاط غير اللغوي، المعبر والمبلغ والموصل. فباللغة يؤول المرء حركات الآخرين، ما دامت أرقى أنظمة التعبير والتواصل، ومعيار تحليل الأنظمة التواصلية الأخرى.

    ف"اللغة الصامتة" لا تعني أن الناس يتكلمون من غير أن ينبسوا ببنت شفة فحسب، وإنما تعني أن هناك عالما من السلوك يجب أن يُخبَر ويدرس. إنه العالم اللصيق بالكلمات، الذي يشتغل من غير أن يُلقى له بال. والعيش في عالم "الكلمة" الذي يبدو أنه العالم الحقيقي، لا يعني أن التواصل بأنماط السلوك الأخرى غير ذي قيمة تذكر، ف"رب إشارة أبلغ من عبارة". فالخطاب يقول، على مستوى اللفظ، شيئا معينا؛ في حين يتم، على مستوى آخر، إبلاغ أشياء لم تفصح عنها الكلمات.

                                         المترجم.

     خلال السنوات الماضية، اعتاد الفيزيائي والرياضي والمهندس اعتبارَ مجمل الوقائع مظاهر للتواصل. فلم يعد عنوان من مثل إلكترونات وموجات ورسائل أمرا غير لائق. ويبدو أن العنوان التالي نظرية التواصل الرياضية يشير إلى أن هذا التصور أصبح مقبولا بسهولة، على الأقل لدى المبتدئ الشغوف بالعلوم. غير أن أصحاب الاختصاص في السلوك لم يشرعوا في دراسة موضوعاتهم بالاستناد إلى التواصل إلا منذ مدة قصيرة.

    وقد يتساءل القارئ عن طبيعة العلاقة بين التواصل كما أُعرّفه وبين نظرية تواصل المختبرات في الإلكترونيات ( نظرية الإعلام ). إن نظرية التواصل هي، على هذا النحو، نسخ اختزالي(1) لوقائع مرتبطة بالتواصل سبق تحليلها بعمق، نحو الصوتيات والإملاء والإشارات التلغرافية والتلفزية و هلم جرا. ويبدو أن هذه السيرورة تشتغل في اتجاه أحادي: الترميز. ويجب التذكير بأن الناس، عندما يتكلمون، يستعملون رموزا صوتية اعتباطية لوصف ما وقع أو ما كان من الممكن أن يقع؛ وبأنه لا علاقة ضرورية بين هذا الترميز وما وقع.فالخطاب، وفق الطريقة التي تتهيأ بها الثقافة، سيرورة انتقائية بوضوح. فلا وجود لثقافة تملك وسيلة خطابية تمنع من إبراز وقائع دون أخرى. ويترتب على هذا أن الكتابة ترميز لترميز [آخر].وتقوم نظرية التواصل بدفع رد الفعل التسلسلي هذا، حلقة إلى الأمام. وأرى شخصيا الفرق بين مقاربة المهندس الإلكتروني وبين مقاربة الخبير في التواصل الثقافي: فأحدهما يشتغل بمعطيات رمزية بالغة التكثيف، بينما يحاول الآخر تسليط الضوء على ما يقع أثناء الخطاب، قبل أن تفقد المعطيات رناتها اللصيقة بها.

    وإذا اعتبرنا حياة الإنسان كلها تواصلا أدركنا شبكة تغطي مجموعة عريضة من الوقائع المرتبطة بالتواصل. فقد نستخلص رسائل تامة ذات مدد متفاوتة؛ بعضها قصير جدا ( أقل من دقيقة)، والبعض الآخر يمتد على سنوات كاملة. ويهتم تحليل الثقافة، عموما، بالوقائع ذات المدة المتوسطة. وبالنظر إلى سيكولوجية الفرد في سياقه الثقافي  والاجتماعي، فإن الوقائع المرتبطة بالتواصل ذات مدة واسعة. وقد تتناول دراسة الحكومة والعلوم السياسية رسائل يمتد تطورها سنوات. وستظهر الأمثلة المذكورة لاحقا تنوعات هذه الرسائل على سلم المدة الزمنية.

    فعندما يعود المرء من المكتب ويزيح قبعته وينزع معطفه ويقول لزوجته: " آه آه "، فإن كيفية التأوه المؤكدة بالطريقة التي ينزع بها المعطف تلخص مشاعره نحو ما جرى في المكتب. وإذا رغبت الزوجة في معرفة التفاصيل، فإن عليها أن تنصت إليه هنيهة؛ ولكنها ستدرك دلالة الإرسالية، أي طبيعة الأمسية التي سيقضيانها وكيف يجب عليها التهيؤ لها.

ومنذ مدة يحاول أحد الباعة إبرام صفقة مع زبون محترم. وفي النهاية يقبل الزبون بعرض الاقتراح على مجلس الإدارة، ويعد البائع بإخباره بالرد في الأسبوع المقبل.فمن الوهلة الأولى  يصل البائع إلى مبتغاه ويعرف ما إذا كانت الصفقة ستبرم أم لا.

وتلقي شخصية سياسية خطابا لطمأنة الرأي العام؛ غير أن العكس هو الذي يحدث. فالكلمات، مقروءةً، تبعث على الاطمئنان؛ إلا أن الرسالة، بالطريقة التي بُلّغت بها، لا تبعث على ذلك. لماذا؟ لأن الحضور، شأنهم في ذلك شأن ربة البيت والبائع، يعرفون ماذا ينتظرهم. فقد لا تحمل الجمل في ذاتها أي دلالة. بينما تكون العلامات الأخرى(2) أبلغ وأفصح. وتمتاز العوامل التي تُكوّن دلالة خطاب ما، في المستوى الثقافي، بالاختصار إذا ما قورنت بأنماط التواصل الأخرى. وببساطة قد تنتقل الجملة، في الإنجليزية، من الإثبات إلى الاستفهام برفع المنحنى التنغيمي في نهايتها (3). وتكمن صعوبة التبادل الثقافي في أن التواصل يتم، على المستوى الثقافي في زمن قصير جدا.

    و إذا أهملنا الجزء الثقافي من دائرة التواصل وتناولنا بالتحليل الجزء المرتبط بالشخصية، ازدادت الرسالة طولا. و بدلَ أن يكون التحليل قائما على الأصوات فإنه سيتأسس على مجموع التفاعلات بين الناس، كما هو الشأن بين الأم ووليدها مثلا. فقد تكون الانطباعات الأولى سيئة للغاية، ذلك أنه لم تتح الفرصة لأي منهما ليتجلى للآخر في برهة من الزمن قصيرة. فالشخصية، باعتبارها كلاّ، تنمو ببطء ولا يُتحقق منها إلا بعد مرور السنين.

    ويتكون الجزء المتعلق بالأحداث السياسية من دائرة التواصل، من وحدات ذات مدة مهمة. فدلالة الرسالة تنجلي وتنكشف عبر قرون من الزمن. ففي خطاطة إجمالية، لا يبدو استنتاج الحكومة على أنه نقطة أو فاصلة أو علامة استفهام في نهاية خطاب نما واتسع خلال سنين عديدة. إن الخطاب مكون من أفعال وأحوال عديدة، وهذا أمر معروف لدى كل سياسي ورجل دولة. فقد تُعتبر الدبلوماسية والإستراتيجية السياسية نوعا من الحوار، توازي فيه الكلمة حولا كاملا.

    ويجد علماء الاجتماع صعوبات جمة في محاورة أولئك الذين اشتغلوا بقسم محدد من دائرة التواصل؛ فما يفهمه البعض بوضوح يبدو للآخر مبهما أو غير ذي جدوى. مع العلم أن الباحثين يحاولون إقامة خِطاطة تمكنهم من تحليل ودراسة موضوعاتهم. وفي النهاية فإن كل تلك الخِطاطات متعالق. ومع أن لغة السياسة مختلفة عن لغة الثقافة، فإن كل واحدة تشكل أساس الأخرى.

    ويشمل أي نسق تواصلي، مثله مثل شبكة الهاتف، ثلاثة مظاهر: البنية التحتية المشابهة لشبكة خطوط الهاتف، ومكونات هذه البنية المشابهة للمقسم الهاتفي، ثم الخطاب نفسه المنقول عبر الشبكة [ نفسها ]. ويمكن تفكيك الخطاب نفسه إلى [ الوحدات التالية ]: السلسلات ( الكلمات ) والنوتات ( الأصوات ) والخِطاطات( 4 )  ( النحو أو التركيب ). فإذا رغبنا في فهم الثقافة [ وإدراكها ] على أنها تواصل، كان من اللازم تقسيم كل خطاب إلى وحداته، السلسلات والنوتات والخطاطات. وتوضح الفقرات التالية هذه المصطلحات وما تحيل عليه.

    فإجمالا، يحاول المرء، دونما كلل، الكشف عما تدل عليه العلاقات بين الأفراد والمجموعات البشرية. وأما العالِم  فيعتاد، بسرعة، إهمال مدلول البدهيات الواضح والمباشر ليبحث عن الخِطاطة. ومن الواجب عليه أن يعتاد، كذلك، على تدريج مداركه وفق نمط التواصل موضوع الدراسة. ونفهم أن هذا الأمر سيفضي به إلى عمى أبدي يحول بينه وبين الانتباه إلى أنماط التواصل الأخرى، على مَدَيات أُخر. فالخبير هو من يعرف كيف يفك رموز أي خطاب في حيز خاص ومحدود. وهناك مختصون في [ دراسة ] الوقائع على المدى البعيد، وهناك مختصون في التفاعل قصير المدى. وأكثر من هذا، فإذا رجعنا إلى اللغة الشفهية ( غير المكتوبة )، باعتبارها نسقا تواصليا خاصا، أمكننا استخلاص معطيات عن اشتغال الأنساق غير المتطورة. والجزء الأكبر مما نعرفه عن التواصل آت من دراسة اللغة، التي كانت مثمرة إلى الحد الذي أمكننا من خلاله استخلاص مقارنات تمكن من وصف أنساق التواصل الأخرى(5).

    وفيما يخص دراسة اللغة، فلا يمكن على الإطلاق، تأكيد أي شيء. ذلك أنه لاوجود للغتين متشابهتين؛ كل واحدة تتطلب مقاربة جديدة. فبعض اللغات كالإنجليزية أو النافاخو(6) مختلف [عن البعض الآخر] إلى درجة أن المتكلم يجب أن تتوافر لديه صورتان مختلفتان عن الواقع. وسواء كانت  لغة ما قريبة [ من لغة أخرى] أو لا، فإن التحليل يجب أن يتم في اتجاه يسمح بتدريس اللغة.

    وتبدو أي لغة غير معروفة،لأول وهلة، مزيجا من أصوات مبهمة. ورغم ذلك بإمكاننا أن نلحظ منذ البداية بعض الأشياء، بعض الوقائع الملحوظة والمتواترة. فيمكن، مثلا، أن ندرك بعض الفجوات  أو التوقفات، التي هي بمثابة مسافة تفصل حدثا عن آخر. فيُعتقد، عادة، أن وظيفة هذه التوقفات الفصل بين الكلمات. وفي الحقيقة فإنها قد تتكون من كلمات أو جمل أو أي شيء آخر. والواقع أن الحدث [ أي حدث] مدرك؛ وهذا ما يدركه الإنسان عن اللغة الأجنبية. ولحد الآن فإننا سنطلق [ لفظة ] " كلمة " على الأشياء التي ندركها. وهذا على سبيل التوسع، إذ الكلمة، كما نعرف، ذات معنى محدود للغاية.

    وعندما نتعلم لغة جديدة نكتشف، بعد النطق ببعض الكلمات، أن هذه الكلمات مركبة من أصوات متنوعة يختلف الكثير منها عن [ أصوات ] اللغة الأم( 7 ). ثم نكتشف أن هناك طريقة[ معينة ] لرصف الكلمات للحصول على عبارة تامة هي ما نطلق عليه الجملة.

    وعليه فإننا، باكتشاف [ كيفية ] اشتغال لغة ما عندما نتعلمها، ننطلق من شيء يشبه الكلمة، [ ذلك الشيء ] المكون من أصوات والمنسجم وفق طريقة معينة، حسب بعض القواعد التي  يكون مجموعها ما يسمى التركيب. إنها مراحل أساسية، تمكن من التعرف على المكونات الأساس للغة ما.

    ولما كانت اصطلاحات اللسانيين مُغرِقة في الدقة والتعقيد، فقد أدرجت رفقة طراجر مجموعة من الألفاظ التي تنطبق على أنماط التواصل كلها بما في ذلك اللغة. إنها السلسلات و النوتات والخِطاطات. فالسلسلات ( الكلمات ) هي ما ندركه أولا؛ والنوتات ( الأصوات ) هي ما تقوم عليه السلسلات؛ والخِطاطات ( التركيب ) هي الوسيلة التي تجعل المتواليات متجانسة ليكون لها معنى ما.

    ففكرة دراسة الثقافة [والنظر إليها ]على أنها تواصل فكرةٌ مجدية، لأنها أثارت قضايا لم يتم الانتباه إليها سابقا، وجاءت بحلول ما كان لها أن تحدث لولاها.ففضل هذه المقاربة آت من التمييز بين الشكلي واللاشكلي والتقني، ومن الاقتناع بإمكان تفكيك الثقافة إلى سلسلات ونوتات وخِطاطات. ومما تجدر الإشارة إليه أن التحاليل الأولى للثقافة المادية لهنود أمريكا تمت بمراعاة هذا التمييز؛ إلا أنها سقطت في متاهة منهجية بسبب عدم تقدم اللسانيات في تلك المرحلة تقدما كافيا يمكن المحلل الدارس من الإفادة من التماثلات القائمة بين الثقافة واللغة. غير أن هذه المعطيات توحي بوجود أشياء ما مماثلة للنوتات تسمى السمات، وتوليفات مشابهة للكلمة تسمى مجموع السمات.

    لقد فشلت محاولات تحليل الثقافات المادية، في جزء كبير منها، لأن إسهام المُخبر الحي، إن كان هناك مُخبر، لم يستغل بطريقة تمكن من توفير أساس متين للبحث في المجال المعين. فقد كان البحث الميداني ينزع، كما هو الشأن اليوم، نحو التأثر بثقافة العِلميين. وبحث الكثير من الأنتربولوجيين عن الوحدات الرئيسة التي تشكل أساس الثقافة، شأنهم في ذلك شأن الفلاسفة والخِميائيين الذين كانوا يبحثون عن الحقيقة بطرق زائفة. وباستعمال الفونيم ( الوحدة الأساس في اللغة ) نموذجا [ للدراسة ] حاول [هؤلاء] اكتشاف مقابله الثقافي، مؤكدين أن الثقافة عبارة عن كيان، كما هو الشأن في اللغة. وكان الفهم الناقص للفونيم أساس العديد من تلك المجهودات. فالفونيم، في الحقيقة، مجموعة أصوات معروفة لدى المتكلم المستمع المثالي(8). فحرف الباء b الذي يحققه الألزاسي في boulevard يشكل إلى جانب بدائله الجهوية فونيما واحدا. وحرف p في بداية pop  غير الحرف نفسه في آخر الكلمة السالفة الذكر، رغم أنهما يُحَدّان بأنهما أّلوفونان(9) allophones للفونيم p ( بديلتان قابلتان للتحديد ). والفونيم، شأنه في ذلك شأن النوتات الأخرى، عبارة عن تجريد يتحلل في مجموع ما فور تحديده. وقد بقي نموذجا غير لائق لدراسة الثقافة عند الأنتربولوجيين الذين لم يدركوا معناه تمام الإدراك. وهو، إلى ذلك، يمثل وحدة بنيوية واحدة في نسق تواصلي ذي تميز رفيع. وقد ظهر أن محاولة القياس، على أساس الوحدات البنيوية دون مراعاة اشتغال النسق في كليته، أمر غير مُجد. فعلى المختص في هذا المجال أن يكون منطقيا. فإذا استعمل وحدة أساسا من الوحدات اللسانية كالفونيم، وجب عليه أيضا أن يراعي جوانب النسق الأخرى(10). ويبدو أن على التحليل اللساني التطابق مع الأنساق الثقافية الأخرى قبل أن يشكل نموذجا ملائما لها.       

---------

الهوامش: ( من وضع المترجم ).

1- ترجمة للفظة الفرنسية  sténographique نسبة إلى الكتابة المقتضبة والمبسطة، المكونة أساسا من رموز اتفاقية تمكن من تدوين الكلام تدوينا يساير إيقاع المتكلم.

2- الإبلاغ لا يكون بالألفاظ فحسب، وإنما بوسائط أخرى قد تكون أبلغ تأثيرا، كحركة اليدين أو وضع المتكلم أو ما إلى ذلك. ومن هنا نفهم مدلول " رب إشارة أبلغ من عبارة ".

3- من المعروف في الدراسات اللسانية أن التنغيم intonation يقوم مقام الأدوات النحوية. وهذا أمر لم ينتبه إليه المتقدمون فعمدوا إلى التقدير والقول بالحذف، نحو القول بحذف حرف النداء في قوله تعالى : " يوسف أعرض عن هذا "( يوسف، 29 ) وحرف الاستفهام في قول ابن أبي ربيعة:

قالوا: تحبها؟ قلت بهرا... ولعل مرد هذا الأمر إلى اعتماد الدارسين المكتوب وعدم الانتباه إلى الخصائص الصوتية، ما دام الأصل في اللغات الطبيعية اللفظ لا الخط.

4-نجد المؤلف ينظر إلى التواصل باعتباره نسقا كاملا انطلاقا من بنية اللغة التي تنقسم إلى العناصر الدنيا المكونة لها (الفونيمات) والوحدات المتركبة من هذه العناصر، ثم النظام الذي يحكم عملية رصف الكلمات وبناء الجمل. فالنوتة هي الوحدة الدنيا الأساس للتواصل، وهي محدودة العدد كما هو الشأن فيما يخص الفونيم. وأما السلسلات (الكلمات) فلا تحدها إلا التوليفات الخِطاطية الممكنة للنوتات. وأما الخِطاطات فهي القواعد الثقافية الضمنية التي، بمقتضاها، تنتظم السلسلات بشكل متجانس، وفق القوانين التالية التي تحكمها: الرتبة والانتقاء والتجانس،( يُنظر " اللغة الصامتة" ص. 147و148 للمؤلف ).

5- لقد شكلت اللغة دوما المعيار الذي ندرس، انطلاقا منه، وسائل التواصل غير اللغوية. فهذا السيوطي (المزهر، الجزء الأول) يعتبر اللغة أيسر الأسباب وأعمها وأفيدها في التواصل والتعبير. والفكرة نفسها نجدها عند  Gustave Guillaume تلميذ Antoine Meillet في كتابه "Langage et sciences du langage" الذي تساءل عن إمكان اعتبار اللغة نسق الأنساق ( système de systèmes).

6- لغة قبائل هندية في أمريكا الشمالية تحمل نفس الإسم  وتعيش في محمية في ولاية أريزونا.

7- اللغة الأم هنا هي اللغة الإنجليزية؛ ولما كانت الفكرة صالحة لكل متكلمي اللغات، فإننا فضلنا استبدال اللغة الأم باللغة الإنجليزية.

8- في الأصل من يتكلم اللغة بطلاقة. وهذه الفكرة هي ما يعبر عنه في اللسانيات التوليدية بالمتكلم المستمع المثالي؛ أي الفرد الذي يحقق ملكته اللغوية تحقيقا سليما موافقا لمقتضيات النسق.

9- الألوفون هنا بمعنى البديلة الحرة أو السياقية لفونيم ما. أي التحققات المختلفة لصوت واحد شريطة ألا يقع أحدها موقع الآخر.

10- أي يجب ألا يكون توظيفه لمقتضى من مقتضيات النسق انتقائيا؛ فإما أن يوظفه في كليته أو لا.

 

 
 
 

 

 
 

ضيوف الموقـع

 

أحمد الفوحـي

 

دراســات

  عن الترجمة وتحليل الخطـاب

  نظرات في المعجم الموحد لمصطلحات الإعلام

  عن الترجمة والترجمة اللسانيـة بالمغرب

  عن الترجمة مرة أخـرى

 

 

ترجمـــــات

  البنية الدلاليـة / تأليف: أ. ج. گريمـاص

  الإيحاء والإيديولوجيـا (بصدد بارث) / تأليف: كاترين أوريكيوني

  الجثـة واللغـة والصـور / تأليف: لوي فانسان توماس

معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

 مؤلفــات بطاقة تعــريف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال  مواقـــع   خزانات الموقـع صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلامات

موقع سعيد بنگراد - تاريخ الإنشاء: نونبر 2003