معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

مؤلفــات بطاقة تعريــف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال  مواقـــع  خزانات الموقـع  صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلامات

 

الطاهر الطويل

سميائيات الإيديولوجيا

شؤون ثقافية ( وزارة الثقافة) العدد 21 1997

1 --  الإيديولوجيا...وتفجير المعنى

يتخذ التفكير في النص السردي لدى د. سعيد بنكراد  (*)مرتكزا نظريا وتحليليا قائما على انفتاح المنحى السميائي في المقاربة على الإشكالات المعرفية لتصورات الإيديولوجيا بما هي مجال الاشتغال وتفجير المعنى، أن تنفتح السرديات على هذا المنحى مفاده إعادة النظر في العديد من تحديدات النص السردي الممكنة والتي ندرك من خلالها ما يميز هذه البنية الحكائية عن غيرها. أعتقد (واعتقادي هنا قابل للمراجعة) أن تصورات د. بنكراد تقع في ملتقى منطلقات تحليلية متكاملة تنطلق من البحث في المسارات المحيطة بأوضاع انفتاح السيميائيات على أنماط تشكل المعنى والإيديولوجيا داخل النص: هل عالم المعنى هو عالم الإيديولوجيا، وكيف يجعلنا نسق ما نعتقد أنه نسق إيديولوجي قابل للإدراك والتعريف؟

بهذا المعنى يصبح الاستعمال العام للنسق قادرا على مساءلة "الأشياء الثقافية" التي عادة ما يتم إنتاجها ضمن أنساق معينة تفسر علاقة الإنسان بمحيكه وتحدد نوعية التصورات والصيغ الخاصة بمجموع أنشطة الإنسان. 

2- التسنين السردي...عالم ممكن

من هنا يصبح البحث في كالسرد" و"الإيديولوجيا" و"عالم الممكنات" أحد المقاربات التي تبحث بدورها في أشكال ووظائف فعل الحكي والتعامل معها من منظور ما تختزنه من مبادئ تسنن التجربة والإدراك، ولأن كل أنشطة الإنسان قادرة على إنتاج قواعد خاصة بها، فإن صورة التسنين السردي تصبح دالة على تنظيم منسجم ومتماسك من الإمكانات الدلالية، في ارتباط في هذا المقترح تندرج كل ممارسة تأويلية ضمن ما يشكل عالم النص السردي والعالم الممكن، ويبقى بالإضافة إلى هذا العالم الواقعي أحد الأنساق التي بموجبها يصبح العالم السردي عالما ممكنا: يكون هناك عالم ممكن، لأن ثمة عالما واقعيا يتقدمه هو المرجع أو الإحالة، وهو أيضا نمط من أنماط المعرفة الثقافية، لذلك، يصح القول، إن كل عالم ممكن هو، في نهاية الأمر، جزء من العالم الواقعي مع اختلاف الحدود والتشخيصات والمصادر التداولية.

يبدو د سعيد بنكراد على حق يعالج هذه القضايا في بحثه عن تصورات "السردية" ومواصفاتها الدلالية، لأن النص السردي ليس مجرد تنظيم لملفوظات مرتبطة بسياقات ثقافية واجتماعية، بعبارة أخرى،

ليس النص السردي مجرد تسنين لساني يحاول أن يوازي أو يماثل بين ذلك التنظيم وتمثلاته الذهنية المرتبطة به، إنه أيضا (وبالإضافة إلى ذلك) "سيرورة خطابية" تتشكل حسب أطوار ومراحل متباينة، وهذا ما يمنح للمستوى الأكسيولوجي والمستوى الإيديولوجي قيمتهما في تحقيق بعض التحديدات الخاصة بتسنين النص السردي.

3- السرد، نشاط إنساني

 في ضوء ما سبق، تبدو الأسئلة النظرية التي يتضمنها البحث في (السرد والإيديولوجيا وعالم الممكنات) و(التسنين السردي والوقع الإيديولوجي) مهمة وأساسية لكونها تجلي فهما معينا لفعل السرد باعتباره نشاطا إنسانيا قادرا على إنتاج القيم أو التصريح بها، هكذا يصبح البحث في تخلق النص وأبنيته الدلالية مجالا لإظهار بعض الخصائص المميزة لخطاب التخيل وتوقعاته الممكنة للقيم، وتبقى في هذا الإطار الفرضية التي أساسها حدد "التحليل البنيوي للسرد" بعض منطلقاته ذات أهمية بالغة حاول رولان بارت أن يعرض لها عند تأكيده أن أنواع السرد في العالم لا حصر لها حسب تنوع الأجناس، ذلك أننا نجد السرد في الأسطورة والخرافة والحكاية على لسان الحيوانات، وفي الملحمة والتاريخ واللوحة والسينما والخبر الصحفي والمحادثة الخ...، يحضر السرد، إذن، في جميع الأزمنة والأمكنة والمجتمعات، بل إنه يبدأ مع تاريخ البشرية، ولا يوجد أي شعب بدون سرد (بارت،1966)، تقتضي هذه الفرضية النظر إلى خاصية السردية من زاوية المقومات العامة لهذا النص الثقافي أو ذاك، وأيضا من زاوية الاختيار المبدئي لوقعها الإيديولوجي، مادام البناء السردي، أي التمثيل التشخيصي للتجربة الإنسانية في عموميتها، تستوعبه التجربة الإيديولوجية داخل منطقها الخاص.(ص06).

4- إرغامات خطابية وسردية

مما لا شك فيه أن هذه القضايا ترتكز على تصورات محددة للنص والخطاب والدلالة والإيديولوجيا والسياق والسرد والتسنين، البرنامج، العالم، الصوت، الفاعل، وغيرها من التصورات التي يضيق المجال هنا على تحديدها واستخلاص فرضياتها، ولن يكون، بالمقدور، تبعا لذلك، التفكير في حدودها النظرية والتحليلية العامة، بيد أن هذا لن يمنعنا أيضا من القول بأن هذا الكتاب الجديد لسعيد بنكراد يتخذ من النص، والنص السردي تحديدا، مجالا لبحث قضايا السرد والإيديولوجيا والعالم الممكن، أي مجالا لارتياد آفاق التأويل وتحديد الدلالة، فتغدو أطروحة الكتاب أطروحة منفتحة على جملة من المبادئ وفق "سنن كلي" يتحقق عبره الأصل التعريفي للإيديولوجيا، ولذلك فغن اقتراح "سميائيات للإيديولوجيا" يرتبط لدى بن كراد بقواعد أستطيع حصرها في ما يلي:

(1)                      الانطلاق من مساءلة التسنين السردي وضبط بعض مستوياته" النوعية" التي تسمح بتبين تحققات النص.

(2)                      الاحتكام إلى تناول تحديدات العالم الممكن، ليس فقط على مستوى العلائق الكامنة بين الواقعي والتخييلين ولكن أيضا على مستوى تمثل العالم الممكن بما هو بناء ثقافي يسمح للنص بإدراك العالم وتحيينه على هذا النمط أو ذاك، عن المرور من الواقع إلى الخيال يحتاج إلى تسنين إيديولوجي و آخر سردي لتحقيق عالم الإمكان.

(3)                      مساءلة أنساق النص السردي: إنتاج القيم، قواعد النوع، التي تمنح النص دوما صياغة جديدة للقيم وتوزيعا جديدا لها، ولذلك تكشف أنساق النص عن حالتين للإيديولوجيا :

في إما فعل مسنن قبل ولادة النص، وإما لاحق، أي أن النص يعتبر لحظة تسنين مولدة لحالة إيديولوجية (انظر صفحة57 وما بعدها).

في ارتباط بما سبق، يصبح كل حديث عن السردية والإيديولوجيا مقترنا بتقديم الخصائص الجوهرية لنظام الإرغامات التابعة له، مما يفيد أن تحقق الإرغامات يتم على مستويين: ارغامات خطابية تضبط توزيع الوحدات الدلالية وأشكالها المضمونية، وإرغامات سردية تقود نحو كون حكائي منسجم ومحكم البناء.

هكذا يحلل سعيد بنكراد الإرغامات الخطابية من زاوية (الانتفاء كإجراء إيديولوجي) و(الإيديولوجيا ومسارات التدليل)، بينما يحلل الارغامات السردية حسب ما يميز (البناء السردي واليات الوجود الإيديولوجي: أنماط العرض- الهيكل السردي – بناء الشخصيات والإرغام الإيديولوجي).

لقد تبين لي قراءة تحاليل سعيد بنكراد في كتابة (النص السردي، نحو سميائيات للإيديولوجيا) عمق وجدية الأسئلة التي يقترحها على القارئ، وهي أسئلة نفهم البعض اعتباراتها التصويرية حين نستحضر المشروع المنهجي والتحليلي الذي بلوره بنكراد في دراسات سابقة:

ترجمته لكتاب ف. هامون: سيميولوجية الشخصيات الروائية (دار الكلام 1990)، "مدخل إلى السميائيات السردية) تنمل 1994،"شخصيات النص السردي. البناء الثقافي". منشورات كلية آداب مكناس 1995، (علامات) بأعدادها السبعة الصادرة لحد الآن بصبر جميل وإصرار نادر مطمئن بأن البقية ستأتي.

كل هذه الاعتبارات، تجعل قضايا هذا الكتاب منفتحة على أسئلة تشكل المعنى وأنماط تداوله وفق ما يخصص وجود الإنسان وقيمه في العام، لذلك يتضمن تحليل بنكراد دراستين تطبيقيتين:

أولاهما قراءة في رواية (الضوء الهارب) لمحمد برادة وتروم مساءلة الكيفية التي ينتج بها النص قيمة الإيديولوجية الخاصة من خلال موضوعة الجسد وامتدادها الدلالية. وثانيهما، قراءة في رواية (الشراع والعاصفة) لحنا مينه، وتهدف تحليل العديد من القيم الدلالية التي تمنح الذات حق الانتماء والإيمان "بالأطروحة وطقوس الاستئناس": (النص السردي: نحو سيميائيات للإيديولوجيا)، كتاب جدير بالقراءة والمتابعة.


   سعيد بنكراد : النص السردي نحو سميائيات للإيديولوجيا  دار الأمان 1996 (*)

 

 

 

 

 

 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 في سمياء الجسد

- سميائيات الإيديولوجيا

- مدخل إلى الدراسات السميائية بالمغرب

جدل الذات والعلامات

 

 

 

 
معجم السيميائيـات متابعـات نقديــة ترجمــــات

دراســــات

مؤلفــات بطاقة تعريــف الصفحة الرئيسيـة
للاتصـــال  مواقـــع  خزانات الموقـع  صحف ومجـلات رسائل وأطروحـات وحدة تحليل الخطاب مجلـة عــلامات

موقع سعيد بنگراد - تاريخ الإنشاء: نونبر 2003